البغدادي

208

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا البيت قلّما خلا عنه كتاب نحويّ ، ومع شهرته لا يعلم قائله ، وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها . واللّه أعلم . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد الثلثمائة ، وهو من أبيات س « 1 » : ( الطويل ) 373 - وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت على أنه يروى « رجل » بالجر على أنه بدل مع أخرى مفصّل من رجلين . ويروى بالرفع على أنه بدل مقطوع . أنشده سيبويه في باب مجرى النعت على المنعوت والبدل على المبدل منه ، قال : ومثل ما يجيء في هذا الباب على الابتداء وعلى الصفة والبدل ، قوله جلّ وعزّ « 2 » : « قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ » . ومن الناس من يجرّ ، والجر على وجهين : على الصّفة وعلى البدل . ومنه قول كثيّر عزّة : وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * . . . . . البيت وقوله : « ومثل ما يجيء في هذا الباب » الخ ، يريد أنّه يرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : إحداهما فئة تقاتل الخ . والجملة صفة لفئتين . وقوله : « ومن الناس من يجرّ » الخ ، يريد أنّ فئة بدل من فئتين . والصفة جائزة كما تقول : مررت برجلين قائم وقاعد . وإنما جعل فئة صفة لفئتين ، لأنّ فئة موصوفة ، فكان اعتماد الصفة في فئتين على صفة فئة ، كما تقول : مررت برجلين

--> ( 1 ) هو الإنشاد السابع عشر بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لكثير عزة في ديوانه ص 55 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 46 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 542 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 38 ؛ والكتاب 1 / 433 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 204 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 438 ؛ وشرح المفصل 3 / 68 ؛ ومغني اللبيب ص 472 ؛ والمقتضب 4 / 290 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 13 .